سيد ابراهيم الموسوي القزويني

49

ضوابط الأصول

اختلاف الجمع فيما إذا استعمل اللفظ في معنيين وعلم كونه حقيقة في أحدهما وشكّ في حقيقة الآخر فإن كان جمعهما متّحدا يكون اللفظ حقيقة فيهما وإن كان مختلفا يكون ذلك امارة المجاز في المشكوك كما في لفظ الأمر فإنه يستعمل في القول ويعلم أنه حقيقة فيه ويستعمل في غير القول أيضا كما يقال امر فلان مضبوط ولا نعلم أنه حقيقة فيه أيضا أم لا لكن رأينا ان الامر بمعنى القول يجمع على أوامر وبالمعنى الآخر يجمع على أمور فيحكم بكون الامر مجازا في غير القول لان غالب ألفاظ الموضوعة للقدر المشترك متّحد الجمع فباختلاف الجمع علمنا بانتفاء احتمال الاشتراك المعنوي وينفى الاشتراك اللفظي أيضا بأنه خلاف الأصل فتعيّن الحقيقة والمجاز والحقيقة في القول معلوم بالفرض فيكون مجازا في غير القول وهو المط وفيه أولا ان مقصودك لا يتم الا بضميمة اصالة عدم الاشتراك فلا يكون اختلاف الجمع امارة مستقلة بل جزء للامارة وثانيا النقض بالمثال المذكور فإنه لا يصحّ فيه سلب الامر عن غير القول فكيف ينتفى الاشتراك اللفظي بالأصل في مقابل الدّليل الاجتهادى الذي هو عدم صحّة السلب ومنها عدم الاشتقاق فيما إذا استعمل لفظ في معنيين لم يعلم بكونه حقيقة في ايّهما فالمعنى الذي يشتق منه يحكم بحقيقية والمعنى الذي لا يشتق منه يحكم بمجازيته كما أن لفظ الامر بمعنى القول يشتق منه الوجوه التّسعة كقولك امر يأمر وبمعنى غير القول لا يستق منه الماضي والمضارع ولا غيرهما والوجه في كون ذلك علامة ان غالب الحقائق صالحة للاشتقاق منها وغالب المجازات لا تصلح للاشتقاق منها فالظنّ يلحق المشكوك بالاعمّ الأغلب وفيه اوّلا النقض بالمثال المذكور بكونه مشتركا بين القول وغيره لما مرّ من عدم صحّة السّلب وثانيا ان هذا الاستقراء غير ثابت ومنها المناقضة والمعارضة والمنافرة فمتى كان استعمال اللّفظ في معنى موجبا لتنافر وفهم تناقض وتعارض وكان علامة لكونه مجازا فيه كاستعمال المفرد المحلى في العهد الذهني ومتى لم يكن منافرة حكم بالحقيقة كاستعماله في العهد الخارجي ومرجع تلك الامارة العبارة إلى التبادر وتبادر الغير ومنها الاستصحاب فإذا علم بكون اللفظ حقيقة في العرف العام في معنى حكمنا بأنه في اللغة حقيقة في هذا المعنى باصالة عدم النقل وعليه بناء العرف واجماع الاماميّة لكن العمل بهذا الأصل إذا لم يكن الظنّ على خلافه وإلّا فلا عبرة به ومنها الاستقراء سواء كان قطعيّا مسببا عن تتبع كل الافراد أو عن تتبع بعضها بمقدار ما حصل القطع بان الكلّ كذلك بالحدس والوجدان أو ظنّيا فان وجدنا أغلب ما كان على زنة فاعل دالا على نسبة المبدا إلى فاعل ما في الزمان الماضي حكمنا بان كل ما كان على زنة فاعل فهو كذلك وان لم يفد الا الظنّ لما دل على حجية الظن في الموضوع المستنبط ومنها القياس بان لم نجد صحّة استعمال لفظ في معنى لوجود امر فيه وعدم صحّة استعماله فيه عند فقد ان هذا الامر فبهذا الدّوران نحكم بان اللفظ موضوع لكل ما وجد فيه هذا الامر كالخمر فان تسمية العصير به دائرة مدار الاسكار وعدم التّسمية دائر مدار عدمه فنقول انّه موضوع للمسكر حيثما وجد وفيه ان العمل بهذا الدليل في باب الالفاظ غير جائز لأنه لمّى ظنّى لا يعتبر في اللغات كما مر بل الاجماع منعقد على عدم حجّية القياس في المسائل اللغوية مضافا إلى أنه لا يصحّ سلب الخمر عمّا يتخذ من العنب إذا لم يكن مسكرا فإنه يق ان هذه خمر ليست بمسكرة ضابطة الاشتراك عبارة عن كون اللفظ موضوعا بوضعين فصاعد المعنيين فصاعدا سواء كان الوضعان تعيينيين أو تعينيين أم مختلفين وقولنا بوضعين احتراز عن اللّفظ المستعمل في المعنى الحقيقي والمجازى إذ المراد من الوضع هو الشّخصى لا النوعي المجازى وبقولنا فصاعدا أدخلنا اللفظ الموضوع لأكثر من معنيين فإنه من المشترك واما التعميم في الوضع فسره ظ إذا ظهر ذلك فهاهنا مقامات المقام الاوّل فاعلم أنه ذهب بعض إلى امكان الاشتراك وقيل بامتناعه وقد يتمسّك لاثبات الامكان بان الامكان عبارة عن تساوى طرفي الوجود والعدم والامتناع عبارة عن رجحان طرف العدم ولا شك ان هذا امر زائد والأصل عدمه فالأصل هو الامكان وفيه ان اصالة العدم انما تجرى إذا كان العدم متيقنا في زمان وشك في الحدوث وامّا مع عدم تيقّنه فلا معنى لاجراء الأصل وقد يتمسك لاثبات الامكان بان امكان المشترك شيء وكل شيء مخلوق للّه تعالى فامكان الاشتراك مخلوق له تعالى وما كان مخلوق له تعالى فهو موجود فامكان المشترك موجود امّا ؟ ؟ ؟ الصّغرى فظاهرة وامّا الكبرى فللآية الكريمة اللّه خالق كلّ شيء وفيه ان المراد من قوله كل شيء مخلوق للّه تعالى امّا انه مخلوق له بالفعل واما وامّا انه قادر على خلقه فإن كان الأول فكلية الكبرى ممنوعة لان كثيرا ممّا يصدق عليه شيء لا يكون مخلوق له تعالى بالفعل وإن كان الثاني فكلية الكبرى مسلمة ولا يجديك ؟ ؟ ؟ نفعا لان غاية ما ثبت هو من اللّه تعالى قادر على خلقه امكان الاشتراك والمقصود ليس هذا بل المقصود خلقه امكانه بالفعل فالأحسن التمسّك في اثبات امكانه بالأصل اى القاعدة المأخوذة من بناء العقلاء فإنهم متى شكوا في امكان شيء وامتناعه رتبوا عليه آثار الامكان حق يدل دليل على امتناعه فعدم الدّليل على الامتناع دليل عندهم على الامكان احتجّ القائلون بامتناعه بان الاشتراك موجب للاجمال والاجمال مخلّ بالتّفهيم والتفهم المقصودين من الوضع وكلّما أخل بالتفهيم والتفهم كان منافيا لغرض الواضع فالاشتراك يكون منافيا لغرضه وكلّما كان منافيا للغرض لم يصدر من الواضع لأنه حكيم فان قلت إن الاجمال لا يخل التفهيم والتفهم لمكان القرينة المعنية قلنا أولا انه بناء على ذلك لا حاجة إلى اللفظ المشترك إذ القرينة بنفسها يكون كافية فقولك رايت باكية يغنى عن رايت عينا باكية وثانيا ان ذكر القرينة تكون تطويلا بلا طائل وهو غير جائز والجواب عن ذلك أولا يكون بأنه يستقيم إذا كان الواضع هو اللّه تعالى أو غيره لكن كان